آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 6:06 م

معرض كتاب عائلي «كتابي 2»

علي عيسى الوباري *

للعوائل الأحسائية عادات وتقاليد تميزت بها، تكونت هذه التقاليد من طبيعة الأحساء المعروفة تاريخيا بعلمها وعلمائها وتأثرت بعوامل مختلفة أهمها الألفة الاجتماعية والثقافة الدينية المحافظة والبيئة المهنية والحرفية والتجارة.

في الاحساء ظاهرة تعدد المناسبات الاجتماعية مألوفة مثل احياء الأعياد وحفلات الزواج، الأسرة الاحسائية خلقت واقعا اجتماعيا حميميا بالزيارات العائلية المتكررة واللقاءات بالمساجد والحسينيات والمجالس، اهتمام الأفراد والعوائل بهذه المناسبات تعتبر أقرب إلى الواجب الاجتماعي، ايضا ساهمت قرابة الأسر مع بعضهم البعض والتزاوج بين عوائل مختلفة بين أهالي المدن والقرى وكذلك الطبيعة الزراعية وخصائص الواحة؛الطيبة التسامح والكرم عمقت العلاقات الاجتماعية المتوارثة حتى تعايشوا العوائل في أمن وأمان وسلام.

أغلب عوائل الاحساء تميزت بالعلم الديني والاهتمام بالتعليم من مئات السنيين واشتهرت بعض العوائل باقتناء الكتب وحيازة مكتبات يشد الرحال لها وترتاد من شيوخ وباحثين من خارج الاحساء بحثا عن بعض الكتب ومصادر المعلومات، المكتبات العائلية القديمة أدى إلى انتشار حالة المعرفة بين الأفراد والعوائل وأسست بيئة علمية أو بما يعرف بالمفهوم الاعلامي الحديث مجتمع المعرفة، وتعززت الثقافة باللقاءات والندوات الدورية.

أهم مصادر الثقافة الكتاب وهو عنوان القراءة والمعرفة والاهتمام بطباعته طريق لنشر الثقافة وتدوين اسم المؤلف في صفحات التاريخ بحيث لا ينسى، والتعريف به أنه عنصر مهم في تنمية المجتمع.

تاريخ التراكم له آثار ويترك أثرا إيجابيا، حين يكون الكتاب محطة لقاء معرفي وثقافي هذا لم ينتج من فراغ إلا إذا كان للكتاب تاريخ اتصال وتواصل ومتوارث بالسكان حتى تجعله العوائل مناسبة وهدف للتجمع بين أفراد العائلة مع محبين القراءة والكتاب، مثل ما ينقل عن سماحة الشيخ حسن بوخمسين رحمه الله أنه يهدي كتابا لكل من يزوره في بيته أثناء دراسته بالنجف الأشرف.

مجتمع المعرفة يؤسس من العائلة فإذا كان اهتمامها بالعلم وبالكتاب تخلق بيئة ثقافية هذا ما عملته أسرة أبي خمسين الكريمة بمبادرة تأسيس عائلة المعرفة والثقافة من خلال لقاء سنوي للتعريف بكتاب وكاتبات الأسرة أو مشروع يمكن يتطور إلى «معرض كتاب عائلي دائم».

تشبيك أفراد الأسرة معرفيا وإقامة لقاء للمؤلفين والمثقفين ينتج عنه ذكريات وتاريخ يعزز المكانة الاجتماعية والثقافية للأسرة ويحفز الأجيال للسير على هذا النهج الثقافي.

تبنى الاستاذ رضا بن الشيخ حسن بوخمسين مبادرة جميلة بعنوان «كتابي»، في مساء يوم الجمعة ليلة السبت الموافق 23 ديسمبر 2023، اللقاء السنوي في مزرعة الكنانية بالطريبيل، بعد جائحة كورونا لتوثيق واشهار كتب مؤلفين ومؤلفات العائلة هي استدامة العلاقات بين أفراد الأسرة وإضافة عناصر قوة بين المنتمين للعائلة لترسيخ أواصر المحبة فيما بينهم، والارتقاء إلى مستوى نشر الثقافة أسريا من خلال الكتاب والتعريف بمبدعين وشعراء وكتاب العائلة وهي نقلة نوعية تجاوزت مرحلة العلاقة التقليدية بين أفراد الأسرة إلى محطة ثقافية تعريفية بالمنتجين معرفيا.

فبالإضافة لما أمر به الدين الإسلامي والعرف الاجتماعي من استحباب تقوية صلة الرحم وتعزيز القرابة بالزيارات والمناسبات الاجتماعية اضافت أسرة بوخمسين لقاء سنوي ليكون محطة ثقافية تشجيعية للذين اصدروا كتبا من مؤلفين ومبدعين الأسرة كما تعتبر فرصة تواصل وتفاعل مع المثقفين والمهتمين بالمجتمع الاحسائي من خارج الأسرة للتعرف على إنتاج عائلتهم واهداءهم الكتب الصادرة، كذلك تمت مشاركة بعض الشعراء والمثقفين والناشطين في ابداء اراءهم وانطباعاتهم عن المبادرة الثقافية مثل الشاعرتين المبدعتين تهاني الصبيح وحوراء الهميلي والاستاذ صادق الرمضان وهذه حلقة وصل قوية بالمهتمين بالكتاب وبالثقافة.

في اللقاء الثاني من مبادرة كتابي وُجد الفرق في عدد المؤلفين والإصدارت بأكثر من الضعف واحد وعشرين مؤلفا مع واحد وثلاثين كتابا بمختلف العناوين الادبية والتاريخية.

احتفالية كتابي الثاني لعائلة بوخمسين محطة اجتماعية ثقافية فيها قفزة نوعية حين شجعوا البراعم في المراحل الدراسية الأولى بكتابة قصص وتجارب طفولتهم وابداء تطلعاتهم في الحياة وسماع وجهات نظرهم في واقع اصبحت المعرفة فيه مجانية من خلال الشبكة العنكبوتية.

فقرة مشاركة صغار السن محطة حازت على إعجاب الحضور، التعبير عن أحلامهم وذواتهم مؤشر وعي متقدم بالمساهمة في التنمية الأسرية واعتراف فعلي بحقوق الطفل بالمشاركة بقرارات الأسرة بما يهمهم مهما كان عمره ولا فرق بين مساهمة الرجل والمرأة ما دام يصب في مصلحة الأسرة ويكون رافد تنموي لتعزيز علاقات العائلة.

من الإضافات في حفل تكريم المؤلفين والمبدعين من العائلة تأسيس دار نشر وتوزيع تعنى بطباعة الكتب باسم «حكايا» حتى تشجع الكتاب لطباعة كتبهم بأسعار تنافسية ولإكمال دائرة الثقافة بإبراز اسماء الكتاب، وربما يتطور اللقاء السنوي بعرض مواهب أخرى مثل الفن التشكيلي بعرض لوحات فنانيين العائلة.

كثير من العائلات بالاحساء التي اشتهرت بالعلم الديني والثقافة

ما زالت اسماء شيوخهم وعلماءهم تذكر في حقول العلم يستحقون الذكر والتكريم السنوي والتعريف بمنتجاتهم العلمية والمعرفية بزمننا الحالي.

دعاؤنا لكل شخصية وأسرة تهتم بالكتاب وتجعله وسيط للتواصل والحوار وتعزيز العلاقات الاجتماعية الثقافية.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.