آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 7:57 م

أبناؤنا ثمرة تربيتنا «3»

مزايا العلاقة الزوجية

الشيخ حسين المصطفى

1 - مزايا طبيعية:

في الإنسان غرائز ودوافع وأهمها الغريزة الجنسية والتي تحدث تغييرات وتحولات في حياة الإنسان، حيث إنّ بروزها على شكل شهوة، والإشباع المشروع لتلك الشهوة هو السبب في وجود واستمرارية الحياة.

والإسلام لا ينظر إلى هذه الغريزة كرذيلة أو قبح أو قذارة أو قلق، لكي يتعامل معها كذنب. فالرؤية الإسلامية ترى أنها جوهر التربية الحياتية ورونقها. فالله تعالى هو الذي خلقها وأودعها في فطرة البشر. وما كان هدفه من ذلك زرع الانحراف والانحطاط في بني البشر، بل أراد من خلالها هدايتها وتوجيهها في مسار التعاليم الإلهية وتوفير الأرضية لمستلزمات السكينة.

يقول تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ فاللباس يحفظ الجسم من الحر والبرد، ويستر عيوب الجسم، وهو زينة للإنسان.. كذلك الزوجان يحفظ كل منهما الآخر من الانحراف والعيوب، ويوفر كل منهما سبل الراحة والطمأنينة للآخر، وكل منهما زينة للآخر.

فليس هناك أجمل من هذا التعبير بكل ما توجبه عبارة ”اللباس“ من معاني الستر والوقاية والدفء والملاصقة والزينة والجمال.

ولذا ينبغي على الزوجين أن يتعلما قواعد ممارسة الجنس؛ فهناك فن وقواعد لكل شيء يجب تطبيقها عند ممارسة هذا الشيء، فلماذا لا يكون للجنس فن وقواعد يمكن أن تدرس وأن نتعلمها؟

أو على الأقل نتعرف على الأخطاء الشائعة التي يجب أن نتجنبها وهذه الأخطاء جاءت نتيجة الإحباط والكبت والابتعاد عن الطبيعة في ما يتعلق بهذه الوظيفة، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الرجل يجهل نفسية المرأة، والعكس صحيح أي أنّ المرأة تجهل نفسية الرجل..

إنّ الأخطاء تأتي في بداية الحياة الزوجية بل في الليلة الأولى ليلة الزفاف، إذ غالباً ما يكون الزوجان غير مستعدين عقلياً ونفسيا لممارسة الزواج، فالمرأة حساسة جداً والزوج إما خجول أو مندفع في ممارسته.

ومع ذلك فإنّ الزوجة التي تحب زوجها تكون متأهبة عاطفياً للاتصال الجنسي الأول، وتعلم أنه لابد من فعل شيء غير سار أو مؤلم بعض الشيء، وسوف تتحمل ذلك وتتقبله بسهولة أكثر إذا عرفت أنّ هذا العمل سوف يمهد الطريق للاتصال الجنسي الكامل.

وأنّ موقفها سوف يسهل الأمر بدلاً من جعله صعباً نتيجة للمخاوف التي لا مبرر لها، وعلى الزوج أن يعلم ما هو فض البكارة وكيف يفعله دون دور الأب، وأن يعلم زوجته ذلك، أو يستشير طبيباً أو كتاباً، والرجل الذي يستطيع أن يتفهم عواطف زوجته وأن يعاملها بعناية ورقة يستطيع أن يمارس أول لقاء جنسي بسهولة بالغة.

ومن أهم الأمور أن تكون بداية الحياة الزوجية بداية سعيدة هادئة ناجحة، وهذا يعتمد على الاستعداد العاطفي والنفسي للزوجين.

2 مزايا اجتماعية:

أ - الإنسان يعشق العلاقات الاجتماعية فهو يشعر دائماً بالحاجة إلى من يعيش معه، فلولا هذا المظهر لما انبثق مجتمع إنساني في الوجود. يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ وفي هذه الآية الكريمة تأكيد على أنّ أصل البشرية من جذر واحد، وإنما تعددت إلى شعوب وقبائل لحفظ نظام حياة الناس الاجتماعية.

ب - تعميق روح المودة والرحمة اللتان هما من ثوابت البناء في المجتمع الإنساني. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.

3 مزايا أخلاقية:

لقد أشار الإسلام إلى هذا الجانب حيث يقول الرسول ﷺ: ”زوجوا أيامكم فإنّ الله يحسّن لهم في أخلاقهم..“ [نوادر الراوندي: ص 36].

وأشار ﷺ إلى مساوئ العزوبة فقال: ”شرار موتاكم العزاب“ [المقنعة: ص 497]. ”شراركم عزابكم“ [جامع الأخبار: ص 102].

والسبب في ذلك أنّ الغريزة الجنسية من أقوى وأشرس الغرائز في الإنسان، فهي تنافس الغرائز الأخرى بأجمعها، وانحرافها يعرّض المرء إلى الخطر في دينه وأخلاقه.

فالعمل على تهذيب النفس بغض البصر، وحفظ العرض، ومن كان له زوجة فأحرى به أن يقنع بها ولا يتبع الشيطان في وساوسه.