آخر تحديث: 6 / 4 / 2025م - 8:27 ص

محلا الأب في العيد

حسين الدخيل *

العيد هو مناسبة تمتلئ بالفرح والتآلف العائلي، حيث يجتمع الأهل والأحباب لتبادل التهاني وصناعة الذكريات الجميلة. وفي وسط هذا الجو الاحتفالي، يبرز الأب ك ”خيمة“ تظلّل العائلة بحنانه وحمايته، فهو الركيزة التي يستند إليها الأبناء، وهو الحضور الذي يضفي على العيد طعمه الحقيقي.

الأب.. القلب النابض في فرحة العيد

محلا الأب في العيد، والعيد بدون الأب يشبه بيتًا فقد سقفه، فهو الذي يحرص على إدخال السرور إلى قلوب أبنائه، يسعى ليجعل هذا اليوم مختلفًا عن باقي الأيام. فمنذ الصباح الباكر، نجده يوقظ الجميع بابتسامة دافئة، ويحثهم على الاستعداد لصلاة العيد، ليغرس في قلوبهم حب الفرحة والشعائر الدينية.

يعود الأب بعد الصلاة محملًا بالدعوات والأمنيات الجميلة، يحتضن أبناءه ويوزع العيديات بابتسامة فرح، وكأنه يريد أن يملأ قلوبهم بالسعادة. لا تكتمل الطقوس إلا بوجوده، فهو من يرتب الزيارات العائلية، ويصطحب أسرته إلى لقاء الأقارب والأصدقاء، ليعزز أواصر المحبة والتراحم بين الجميع.

والأب مثل الخيمة التي تحمي عائلته من قسوة الشمس والمطر، فإن الأب يحمي أبناءه من قسوة الحياة ويؤمن لهم الأمان والاستقرار. في العيد، قد ينشغل الأطفال باللهو والمرح، لكنهم يعلمون أن والدهم هو الحارس الذي يسهر على راحتهم، وهو السند الذي يلجؤون إليه إن احتاجوا إلى شيء.

الأب ليس مجرد شخصية تقدم الدعم المادي فحسب، بل هو المدرسة التي يتعلم منها الأبناء قيم العطاء والكرم. فهو الذي يعلمهم أن العيد ليس فقط مناسبة للفرح الشخصي، بل فرصة لمساعدة الآخرين، لذا نراه يحثهم على زيارة الأرحام، والعطف على الفقراء، ومشاركة الفرحة مع كل من حولهم.

غياب الأب.. عيد ناقص

وغياب الأب في العيد يصبح عيدا ناقصا، بسبب سفره أو رحيله عن الدنيا، يشعر الأبناء بأن شيئًا ما ينقصهم، وأن الفرحة لم تكتمل. فالمائدة التي كانت تزدان بضحكاته أصبحت صامتة، والأماكن التي كان يجلس فيها تبدو فارغة. ومع ذلك، يظل حضوره في القلوب حاضرًا، وذكرياته تعيد رسم ملامح العيد في مخيلتهم، فهو وإن غاب بالجسد، إلا أن أثره يبقى خالدًا في النفوس إلى الأبد.

الأب هو الخيمة والسند والأمان والاطمئنان الذي يحتضن العائلة في العيد، يمنحهم الحب، الأمان، والسعادة. هو الذي يسعى لإدخال البهجة إلى قلوب أبنائه، ويبذل من جهده ليكون هذا اليوم محفورًا في ذاكرتهم كأجمل اللحظات. في العيد، علينا أن نقدر آباءنا، نشكرهم على تضحياتهم، ونغمرهم بالمحبة التي يستحقونها....

رحمك الله يا والدي كنت لنا في يوم العيد خيمة وحضناً وحناناً، أيها الرجل الطيب المؤمن الخير هادئ الطباع صاحب الأخلاق الحميدة والخصال الكريمة، ورحم الله من فقد والده سوف يعرف ما معنى فقد الأب وكيف يكون الشعور ناقصا بدونه.

رحم الله موتانا وموتاكم وآبائنا وآبائكم ولا تنسوهم من زيارة قبورهم في العيد..