الشيخ آل سيف.. خطاب القلب السليم
بحمد الله تبارك وتعالى وبفضل العطاء الحسيني منذ عام 60 للهجرة المرتقي عروجاً أبدياً على نهج النبي الأعظم ﷺ الطاهرين وسلم بقي الرافد المحمدي نضاخاً متشعباً في صور متعددة ومتكاثرة بقدر ما يخدم هذا النبع الصافي المؤمنين بطاقاتهم وجهودهم بإبرازه في آنية جذابة دعوياً أو حلالاً يزينون بها ذواتهم الموالية. والمنبر الحسيني من هذه الروافد التي شهدت تطوراً حيث بدأت بالشعر، ثم أصبح نعياً بتوجيه من المعصوم وثم طعم بالمواعظ إلى أدخل على يد المتأخرين البحوث الدينية لتعالج القضايا العقدية والفقهية والأخلاقية والاجتماعية [1] وغيرها من قضايا يحتاج المؤمنون معالجتها من على المنبر الحسيني الذي له بركة مميزة وطعمٌ خاص فما يعالج في عاشوراء الحسين
له نكهة وتأثير عن غيره من الأوقات.
إن التصدي للدعوة من خلال المنبر الحسيني مهمة تكليفية وليست تشريفية، فإن المهمة حساسة ودقيقة؛ لأنها خطاب لجمهور عام ومتنوع ومتفاوت. بحمد الله يعي الجميع خطورة هذا الدور، ولكن بحسب التشخيص، فإن الخطاب المطروح ليس على خط واحد ولمعالجة هذه النقطة أصدرت المرجعية الرشيدة العليا توصياتها للخطباء أعزهم المولى في اثنتي عشرة حكمة منها الوصية السادسة التي تدعوا إلى ”تجنّب طرح ما يثير الفرقة بين المؤمنين والاختلاف فيهم، والاهتمام بالحفاظ على وحدتهم وتآزرهم والتوادّ بينهم“ [2] .
الكتابة عن خطاب سماحة الشيخ فوزي آل سيف حفظه الله للقراء كناقل التمر لهجر فخطابه واصل للجميع، ولكن من باب الشكر وإسماع المنبر صوت المجتمع نسطر بعض الكلمات. وكما هو عنوان المقال، فإن خطاب الشيخ هو خطاب القلب السليم ذلك الخطاب الذي يمر على نقاط الاختلاف والمعارك الكلامية بنسمته المباركة الطيبة البعيدة عن الانتصار للذات وسحق الأخر والقريبة من ذكر الحق والحقيقة بما لا يثير الآخر تاركاً مساحة للآخر للأخذ والرد مجسداً مصداقاً للدعوة القرآنية ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: آية 125].
والصورة القلبية التي يقدمها أروع من العرض العلمي، فترى على محياه قلباً سليماً من الضغائن التي تنفر المخالف، وهو يوحي أنني أختلف معك، ولا أبغضك وأنا على يقينٍ مما توصلت إليه، ولكن لعل هناك سبباً آخر يجعلك ترى غير ما أرى. لذلك تجد منبره منبراً ثقافياً ممتعاً يلتذ بالمعلومات والتنقل بينها ومباراة الأدلة في جوانبها والغاية هي ذكر النبي والعترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فلو أردت متحدثاً عن القضايا الخلافية لا يشحنك بالتشنج وما إلى ذلك لكان منبر الشيخ آل سيف من تلك المنابر. وصورة أخرى من صور القلب السليم هي الأخوة الإيمانية بين الموالين لأئمة أهل البيت الاثني عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين التي دعا إليها في محاضرته عن المحدث البحراني رضوان الله عليه في سلسلته هذا العام ”الشيعة.. كتب وأعلام“ والتي نترك العودة إليها لتنعكس الصورة كما ينبغي [3] . من النقاط الأخرى التي تعكس القلب السليم بالإضافة إلى روح التواضع والسماحة هي رقة القلب والدمعة الصادقة التي ترسل رسائلها إلى قلب المتلقي إذا ما تعرض إلى جنبة عاطفية اتجاه النبي والعترة صلوات الله وسلامه عليهم، فتحرك فيه التفاعل بدون إرادة. كذلك يعكس ذلك حبه الصادق لزيارة النبي وعترته الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الذي يتحسر عن تأخره عن أدائها، فعندما ودعته في آخر محاضرة حضرتها وقلت له سنذهب لزيارة النبي وعترته في المدينة بدا عليه التأثر وترقرقت دمعته في عينه شوقاً لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ختاماً.. هذا نزر مما يستحقه الشيخ حفظه الله وأداء الواجب لما انتفعنا منه وسيرته الذاتية فيها التفصيل بموقعه الثري [4]