آخر تحديث: 22 / 7 / 2024م - 4:38 م

تأملات في الملحمة الحسينية «المستوى الإيقاعي 2 - شكل القافية»

حسام منصور آل سيف

للقافية أثر كبير في بناء القصيدة فهي جرس صوتي يتكرر بعد عدد معين من التفعيلات التي تكون البيت الشعري، لكن نظام المربعات أو التربيع تعددت فيه القوافي فكل أربعة أبيات تشكل مربعة: الثلاثة أبيات الأولى قافية والبيت الرابع له قافية تتكرر في كل بيت رابع من المربعات في القصيدة، وكما ذكرنا سابقا فهو يتكون من مجموعة قوافي، ولكي نسلط الضوء على هذا الفن عند الشيخ المرحوم حسن الدمستاني في بناء الملحمة «أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور»، سنتناول أنواع القوافي وسوف تكون الأمثلة عليها من الملحمة.

القافية عند العروضيين: ”هي الساكن الأخير في البيت إلى أول ساكن قبله مع المتحرك الذي يسبقه“ [1] ، وما يهمنا في موضوع القافية، هو أنواعها ولكن لكي يسهل تطبيق هذه الأنواع على القصيدة لا بد لنا من ذكر تعريف موجز لكل حرف من حروف القافية مستعينا بكتاب الدكتور طلال علامة وسنذكر الأمثلة من الملحمة:

" 1 - حرف الروي: وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة إليه نحو لامية ابن الوردي، سينية البحتري.

2 - الوصل: هو حرف مد أو هاء يأتيان بعد الروي المتحرك خاصة مثل خطابا، أو الواو في كلمة مكارم، وهي للإشباع... والهاء قد تكون ساكنة أو متحركة «لمجراهُ».

3 - الخروج: هو حرف مد يلي هاء الوصل ويأتي من حركة إشباع حركتها، مثل: الألف بعد الهاء أو الواو بعد الهاء أو الياء بعد الهاء.

4 - الردف: هو حرف مد «ألف، واو، ياء» بعد حركة تجانسه، ويأتي قبل الروي أو الفتحة قبل الياء والواو الساكنة.

5 - التأسيس: هو ألف بينها وبين الروي حرف واحد.

6 - الدخيل: هو الحرف المتحرك الذي يقع بين التأسيس وحرف الروي." [2] .

وأمثلة التعاريف السابقة من الملحمة:

«أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور» الواو حرف الردف، والروي الراء الساكنة.

«حق للشارب من زمزم حب المصطفى» الفاء حرف الروي، والألف وصل.

«صبّت الدنيا علينا حاصبا من شرها» الراء حرف الروي، والهاء وصل، والألف خروج.

«ما دروا إذ خر عن ظهر الجواد السابحِ» الألف تأسيس، والباء الحرف الدخيل، والروي الحاء، والياء الناتجة من إشباع الكسرة وصل.

هذه التعاريف من أجل سهولة تناول أنوع القافية التي وردت في الملحمة، وسنذكر تعريف نوع القافية وسنأخذ مثالاً من الملحمة.

القافية نوعان: مطلقة حرف رويها متحرك، ومقيدة حرف رويها ساكن [3] .

1 - أما القافية المطلقة ولها عدة أشكال وردت في النص:

”مطلقة مجردة من الردف والتأسيس“ [4] ، مثل المربعة: «حق للشارب من زمزم حب المصطفى» الفاء الروي، والألف وصل.

أو مربعة: «فتك العصفور بالصقر فيالعجبِ» الباء الروي، والياء الناتجة من إشباع الكسرة وصل.

مطلقة مجردة من الردف والتأسيس موصولة بهاء [5] ، مثل المربعة: «صبت الدنيا علينا حاصبا من شرِها» الراء حرف الروي، والهاء وصل، والألف خروج.

مطلقة مؤسسة موصولة [6] ، مثل المربعة: «مادروا إذ خر عن ظهر الجواد السابح» الألف التأسيس، والباء الدخيل، والحاء حرف الروي، والياء من إشباع الكسرة وصل.

لم تأتِ في كل الملحمة قافية مطلقة مردوفة: إلا في المربعتين «ههنا تنتزع الأرواح عن أجسادها» الألف ردف، والدال الروي، والهاء حرف وصل، والألف من بعد الهاء خروج.

والمربعة التالية: «وبهذي تيتم الأزواج من أزواجها» الألف ردف، والجيم حرف الروي، والهاء وصل، والألف خروج.

وفي المربعتين السابقتين نلاحظ أن القافية ملتزمة في أربعة حروف، والمستغرب أنهما متتاليتان، وحتى حرف الروي الجيم والدال متقاربان في مخرج النطق.

2 - قافية مقيدة ولها عدة أشكال وردت في النص:

مقيدة مجردة [7] ، من التأسيس والردف مثل المربعة: «وأظلتهم جنود كالجراد المنتشر» الراء هو حرف الروي الساكن.

مقيدة مجردة من التأسيس والردف موصولة بهاء مثل المربعة - لم يذكرها الدكتور طلال في تصنيفه - وقد وردت مرة واحدة: «ماله في حومة الهيجاء والكر شبيه» الياء الروي، والهاء وصل، ونلاحظ أن الشاعر قد التزم بما لا يلزم وهو حرف الباء في البيتين التاليين.

مقيدة مردوفة [8] ، وفي المربعة هي الأكثر تكرارا في الملحمة وعليها - هذه القافية في البيت الرابع من كل مربعة بمعنى أنها عصب القصيدة، وكذلك الأكثر تكرارا بين المربعات «الأبيات الثلاث الأولى من كل مربعة»، وقد جاءت بمختلف حروف الردف:

الواو مثل: «أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور» الواو ردف، والراء الساكنة الروي.

والردف الياء من عصب القصيدة: «وأنا في مشعر الحزن على رزء الحسين» الياء حرف الردف، والنون الساكنة حرف الروي.

الردف الألف مثل مربعة: «أخت هاتي لي رضيعي أره قبل الفراق» الألف حرف الردف، والقاف الساكنة حرف الروي. ونلاحظ أن الشاعر الزم نفسه بالقاف التي قبل حرف الردف في هذه المربعة.

وهذا النوع من القافية يسمى المترادف [9]  «ساكنين متتالين عروضيا». وكما ذكرت سابقا هي الأكثر تكرارا في الملحمة كلها لتعطي المد مداه ثم تقف عند الحرف الصامت الساكن وهو بالمناسبة يتناسب في كثير من الأحيان في القصيدة مع الضرب فاعلات.

هذا التنويع في شكل القافية أبعد الشاعر عن رتابة القافية الواحدة من جهة بعلاقات حرف الروي وحروف المد أو الحروف اللينة السابقة أو اللاحقة له، إضافة إلى الهاء ونلاحظ أن التنويع أعطى حرية للشاعر في السرد.

سنتناول في المقال القادم نوع حروف الروي وصفاتها الصوتية وأثرها على نظام المربعات وسنذكر عن بعض مواطن الإيقاع الداخلي وأثره في الملحمة.

[1]  علامة: د. طلال صناعة الكتابة وفن التعبير، دار الفكر اللبناني، لبنان، بيروت، ط 1 1995 م، ص 292

[2]  المرجع نفسه ص 293 - 294

[3]  المرجع نفسه ص 297

[4]  المرجع نفسه

[5]  المرجع نفسه

[6]  المرجع نفسه

[7]  المرجع نفسه ص 298

[8]  المرجع نفسه

[9]  المرجع نفسه ص 297
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالباري الدخيل
[ تاروت ]: 16 / 6 / 2024م - 11:40 م
احسنت
تأملات جميلة
موفق يا صديقي